مولي محمد صالح المازندراني
25
شرح أصول الكافي
السرِّ والعلانيّة بالصّلاة والصوم لحامل القرآن ، ثمَّ نادى بأعلى صوته : يا حامل القرآن تواضع به يرفعك الله ، ولا تعزَّز به فيذلّك الله ، يا حامل القرآن تزيّن به لله يزيّنك الله [ به ] ، ولا تزيّن به للنّاس فيشينك الله به ، من ختم القرآن فكأنّما أدرجت النبوّة بين جنبيه ولكنّه لا يوحى إليه ، ومن جمع القرآن فنوله لا يجهل مع من يجهل عليه ، ولا يغضب فيمن يغضب عليه ، ولا يحدُّ فيمن يحدُّ ، ولكنّه يعفو ويصفح ، ويغفر ، ويحلم لتعظيم القرآن ، ومن اُوتي القران فظنَّ أن أحداً من النّاس اُوتي أفضل ممّا اُوتي ، فقد عظّم ما حقّر الله وحقّر ما عظّم الله ) . * الشرح : قوله : ( إنَّ أحق النّاس بالتخشع في السرّ والعلانيّة ) أي في الباطن بتقويم النفس بالأخلاق الفاضلة والعقائد الحقّة الراسخة ، وفي الظاهر بتسديد الجوارح والأعضاء بالأعمال الفاضلة ، والأفعال الكاملة . ( لحامل القرآن ) المراد به القارئ العالم المتدبر فيه ، العامل به ، ويرشد إلى ذلك قوله تعالى : ( لو أنزلنا هذا القرآنَ على جبل لّرَأيتَهُ خاشعاً مُّتصِدّعاً من خشيةِ اللهِ وتِلْكَ الأمثال نضربها للنّاس لعلّهم يتفكرّون ) . ( وإن أحقّ الناس في السرّ والعلانيّة ) لعل المراد بهما هنا حالة الانفراد والاجتماع ( بالصلاة والصوم ) وغيرهما من العبادات . ( لحامل القرآن ) أذله مرتبة المراقبة بالعبادات والمحافظة عليها والأمر بها والنهي من ضياعها لما شاهد فيه من الوعد والوعيد ، والأمر والتهديد ، ودرجات المطيعين ، ودركات الفاسقين ، وعقوبات العاصين ( يا حامل القرآن تواضع به ) أي بسبب القرآن وحمله لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين . ( يرفعك الله ) في الدُّنيا والآخرة فتكون من المقربين ( ولا تغزّز به ) عند الخلائق ( فيذلك الله ) فيهما فتكون من الهالكين . ( يا حامل القرآن تزين به ) أي بالقرآن وترتيله وجواهر أسراره وحلل حقائقه ولطائف رقائقه ( يزينك الله ) بحلل الجنان وكرائم الإحسان ، أو يمدحك في أعلى عليين وزمرة المقربين وفي الكنز زين آراستن ومدح كردن . ( ولا تزين به للناس ) طلباً للعزّة والتقرب والمدح والإحسان منهم ( فيشينك الله به ) أي يعيبك الله به عند الصالحين ، ويقبحك عند إكرام الحاملين العاملين لله ، وفي الكنز شين عيب كردن . ( ومن ختم القرآن فكأنما أدرجت النبّوة في جنبيه ) يعني في قلبه ، لأن آثار النبوة وهي كلّ ما أوحى الله إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) دخل في قلبه تفصيلاً وإجمالاً فوقع التشابه . ( لكنه لا يوحى إليه ) كما أوحى إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فحصل به التميز والتفارق ، ثمّ أشار إلى بعض